فوائد الحمص: للفوائد والأضرار والقيمة الغذائية
مقدمة عن الحمص وانتشاره في العالم العربي والعالم
الحمص واحد من تلك الأطعمة التي تشعر معها أن جدّاتنا كُنّ يعرفن ما يفعلن. طبق بسيط، رخيص الثمن، لكنّه موجود في موائد العرب من مئات السنين: في الشوربة، في الطبيخ، في “البليلة”، في حمص التسالي، وفي صحن الحمص بالطحينة الذي صار جزءًا من الهوية الغذائية المشرقية. المدهش أن العالم اليوم بدأ يكتشف ما عرفته البيوت العربية منذ زمن طويل:
أن فوائد الحمص ليس مجرد حبة تسدّ الجوع، بل غذاء متكامل تقريبًا.
في السنوات الأخيرة، زاد الاهتمام بالحمص في أنظمة الدايت، والتغذية النباتية، والتغذية الرياضية، وحتى في الأنظمة الطبية لمرضى السكري وأمراض القلب. فجأة صارنا نسمع عن “حمص للتسمين” و”حمص للرجيم” في نفس الوقت، وعن “فوائد الحمص للرجال” و”فوائد الحمص للنساء”، وعن “أضرار الحمص للقولون” أيضًا. هذا التناقض الظاهري يجعل الكثيرين يسألون:
هل الحمص مفيد فعلاً؟ أم أن له أضرارًا يجب الحذر منها؟
في هذا الدليل الشامل سنتعامل مع الحمص بهدوء وواقعية. لن نبالغ في تمجيده كأنه علاج سحري لكل الأمراض، ولن نُشيطنه كأنه سبب كل النفخة والغازات في العالم. سنشرح ما هو الحمص، وما قيمته الغذائية، وما أبرز فوائده المدعومة بأُسس علمية عامة، ومتى قد يسبب مشاكل لبعض الأشخاص. الهدف أن تخرج في النهاية بصورة متوازنة: متى يكون الحمص صديقك، ومتى ينبغي أن تقلل منه أو تستشير طبيبك قبل الإكثار منه، خاصة إن كنت تعاني من مشاكل هضمية أو أمراض مزمنة.
باختصار، هذا المقال هو “خريطة طريق” بين كل تلك الكلمات التي يبحث عنها الناس: فوائد الحمص، أضرار الحمص، حمص التسالي يزيد الوزن، الحمص للحامل، الحمص للرجيم، الحمص للسكري… وسنحاول أن نجيب عن كل ذلك بلغة بسيطة وقريبة من حياتك اليومية.
ما هو الحمص؟ أنواعه، أسماؤه المختلفة، وأشكال تناوله
قبل أن نتحدث عن فوائد الحمص وأضراره، من المفيد أن نتفق على شيء أساسي: عندما نقول “فوائد الحمص”، عن أي نوع بالضبط نتحدث؟ في عالمنا العربي، نفس الحبة قد تحمل أسماء مختلفة من بلد لآخر، وهذا قد يسبب بعض اللبس عند قراءة المعلومات أو الوصفات.
الحمص في الأساس نوع من البقوليات، مثل الفول والعدس، ينتمي لعائلة “البقول الجافة”. يُزرع في دول كثيرة، لكن له مكانة خاصة في مطابخ الشرق الأوسط والهند والبحر الأبيض المتوسط. شكله الشائع هو الحبة الكروية الصغيرة ذات اللون البيج أو الأصفر الفاتح، التي نعرفها في الطبيخ والبليلة والحمص بالطحينة. هناك أيضًا الحمص الأسود أو البني الداكن، وله فوائد غذائية قريبة من الحمص المعروف، مع اختلافات بسيطة في بعض المكونات النباتية (مثل مضادات الأكسدة).
في بعض الدول يُسمّى الحمص بـ”النخي”، “اللبلبي”، “الكبكبي”، أو “الحمص الشامي”. وعندما يُحمَّص ويُملّح ليُؤكل كسناك، يُسمّيه البعض “قضامة” أو “قضامة صفراء” أو “حمص التسالي”. وكل هذه الأسماء تدور حول نفس الحبة، لكن طريقة التحضير هي التي تغيّر الشكل والطعم وأحيانًا السعرات وطريقة تأثيره على الجسم.
الحمص يمكن تناوله بطرق متعددة جدًا:
-
مسلوق في الشوربات والطبخات.
-
منقوع ثم مسلوق على شكل “بليلة الحمص”.
-
مطحون على شكل “طحينة حمص” (هريس الحمص) مع الطحينة والثوم والليمون.
-
محمص ومملح على شكل “تسالي” أو “قضامة”.
-
مطحون كليًا ليصبح “دقيق الحمص”، الذي يُستخدم في بعض الوصفات والخبز الخالي من الجلوتين.
كل واحدة من هذه الأشكال لها تأثير مختلف قليلًا على الهضم والسعرات والشعور بالشبع. لذلك عندما نتحدث عن “فوائد حمص التسالي”، أو “فوائد الحمص المطحون”، أو “أضرار الحمص المسلوق”، فالأمر ليس واحدًا تمامًا، وإن كان الأصل واحدًا.
القيمة الغذائية للحمص: ماذا يوجد داخل هذه الحبة الصغيرة؟
إذا أردت أن تعرف قيمة أي طعام، فابدأ بالنظر إلى مكوناته الغذائية: بروتين، ألياف، كربوهيدرات، دهون، فيتامينات، ومعادن. فوائد الحمص من هذه الناحية “صفقة رابحة” لمن يريد طعامًا مشبعًا ومغذيًا في نفس الوقت. فهو غني بالبروتين النباتي، والألياف الغذائية، ويحتوي على كمية جيدة من الفيتامينات والمعادن مع نسبة دهون قليلة نسبيًا (ما عدا عندما نضيف له الكثير من الزيت أو الطحينة).
ما يميز الحمص عن كثير من البقول أنه يجمع بين:
-
بروتين نباتي يساعد في بناء العضلات، والشعور بالشبع.
-
ألياف غذائية تساهم في تنظيم حركة الأمعاء، وتحسين صحة القولون، والمساعدة في التحكم في مستوى السكر في الدم.
-
كربوهيدرات معقّدة تُهضم ببطء، فلا ترفع السكر بسرعة مقارنة ببعض الأطعمة عالية المؤشر الجلايسيمي.
-
معادن مهمة مثل الحديد، المغنيسيوم، البوتاسيوم، والفوسفور.
-
فيتامينات مثل فيتامين B9 (الفولات) المهم جدًا للحامل وتكوين الجنين، وبعض فيتامينات B الأخرى.
ولهذا السبب يدخل الحمص في أنظمة غذائية مختلفة تمامًا:
-
مع الرياضيين لأنه مصدر بروتين نباتي جيد.
-
مع من يحاولون إنقاص الوزن لأنه يُشعر بالشبع لفترة أطول.
-
مع الحامل بسبب احتوائه على الفولات والحديد.
-
مع مرضى السكري أحيانًا كبديل أفضل عن بعض النشويات السريعة، لكن دائمًا ضمن كميات محسوبة وتحت إشراف طبي.
من المهم أن تتذكر أن الحمص رغم فوائده يبقى “طعامًا عالي السعرات نسبيًا” إذا أُكل بكميات كبيرة، خصوصًا إذا أُضيفت له الدهون (زيت، طحينة، مكسرات). لذلك هو سلاح ذو حدين: يمكن أن يساعد في الرجيم إذا استُخدم بذكاء، ويمكن أن يساهم في زيادة الوزن إذا استُهلك بإفراط.
جدول القيمة الغذائية للحمص المسلوق والحمص الناشف وحمص التسالي
القيم التالية تقريبية لكل 100 جرام، والغرض منها إعطاؤك صورة عامة، وليست أرقامًا مطلقة لا تتغير. تختلف الأرقام حسب نوع الحمص وطريقة تحضيره، وكمية الملح والزيت المضافة.
| النوع | السعرات الحرارية (تقريبًا) | البروتين (جم) | الكربوهيدرات (جم) | الألياف (جم) | الدهون (جم) |
|---|---|---|---|---|---|
| حمص مسلوق (بدون إضافات) | 160–170 | 8–9 | 27–28 | 7–8 | 2–3 |
| حمص ناشف (غير مطبوخ) | 350–370 | 20–21 | 60–61 | 12–13 | 6 |
| حمص محمص (قضامة بدون زيت) | 380–400 | 19–21 | 60–62 | 10–12 | 6–7 |
| حمص بالطحينة (جاهز/مطعم) | 200–260 (لـ 100 جم تقريبًا) | 7–9 | 15–18 | 4–6 | 12–18 |
ماذا نفهم من هذا الجدول فوائد الحمص؟
أولاً، نلاحظ أن الحمص الناشف والحمص المحمص أعلى في السعرات من الحمص المسلوق؛ لأن الحمص المسلوق يحتوي على كمية أكبر من الماء، فتقلّ كثافة السعرات في 100 جرام. هذا يعني أن طبقًا صغيرًا من حمص التسالي قد يحمل سعرات أكثر من طبق أكبر قليلاً من الحمص المسلوق.
ثانيًا، نلاحظ أن البروتين والألياف موجودان بكميات جيدة في كل الأنواع؛ وهذا ما يجعل الحمص غذاءً مشبعًا. لكن الإضافات مثل الملح، الزيت، أو الطحينة يمكن أن تغير المعادلة: فجأة يتحول “الحمص للحمل أو للرجيم” إلى “فوائد الحمص لزيادة الوزن” إذا بالغنا في الكميات.
لهذا السبب، عندما تسأل: “حمص التسالي يزيد الوزن؟” فالجواب يعتمد على الكمية، وطريقة التحميص، وهل يُضاف إليه زيت كثير أو لا، وكمية الملح. نفس الكلام مع “فوائد الحمص بالطحينة”: الفائدة موجودة، لكن السعرات أيضًا موجودة، والميزان (والبنطلون!) هو الحكم في النهاية.
فوائد الحمص العامة للجسم: لماذا يعتبر غذاءً مثالياً ليومك؟
فوائد الحمص ليست “موضة” غذائية جديدة، بل نتيجة طبيعية لمكوناته. عندما تأكل طبقًا من الحمص المسلوق أو الحمص بالطحينة مع خبز أسمر وخضار، فأنت تعطي جسمك مزيجًا جميلًا من البروتين، الألياف، الكربوهيدرات المعقّدة، وبعض الدهون الصحية. هذا المزيج ينعكس على أكثر من جانب في صحتك.
أول فائدة واضحة هي الشعور بالشبع. كثير من الناس يشتكون من أنهم يجوعون بسرعة بعد الوجبة، خاصة إذا كانت غنية بالخبز الأبيض أو الحلويات. الحمص، بفضل البروتين والألياف، يُبطئ إفراغ المعدة، ويجعل مستوى السكر في الدم يرتفع بهدوء أكثر، فيشعر الشخص بالشبع لفترة أطول. لهذا يُنصح الحمص في أنظمة “الدايت” و”الحمية”، بشرط ضبط الكمية.
فوائد الحمص الثانية هي دعم صحة الجهاز الهضمي.
الألياف الموجودة في الحمص تساعد على تنظيم حركة الأمعاء، والوقاية من الإمساك عند كثير من الناس، كما تساهم في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم)، والتي أصبح دورها في الصحة العامة موضوعًا مهمًا في الأبحاث. طبعًا، هذه نفس الألياف قد تسبب غازات أو انتفاخًا عند أشخاص آخرين، خاصة إذا أكلوا كمية كبيرة فجأة وهم غير معتادين؛ لذلك يُفضّل إدخال الحمص تدريجيًا لمن يعاني من القولون العصبي.
الفائدة الثالثة هي دعم الصحة القلبية والتمثيل الغذائي. أكل الحمص ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في تحسين مستويات الكوليسترول “السيئ” (LDL) عند بعض الأشخاص، وذلك لأن الألياف الذائبة تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول، كما أن استبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتين النباتي (مثل الحمص) قد ينعكس إيجابًا على القلب والأوعية الدموية. أيضًا، الكربوهيدرات المعقّدة في الحمص تساعد بعض مرضى السكري (ضمن خطة مدروسة) على التحكم في مستوى السكر مقارنة ببعض الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع.
ولا ننسى جانبًا مهمًا: الحمص خيار رائع لمن يتبعون نظامًا نباتيًا أو يحاولون تقليل استهلاك اللحوم. فهو يوفّر جزءًا من احتياج الجسم من البروتين والحديد والفولات. صحيح أنه لا يغني تمامًا عن تنوّع مصادر البروتين، لكنه لبنة أساسية في بناء نظام غذائي نباتي سليم.
فوائد الحمص المسلوق: طبق بسيط… وقيمة غذائية عالية
الحمص المسلوق هو الشكل “الأكثر براءة” من أشكال الحمص. لا زيت زائد، ولا تحميص شديد، ولا ملح مفرط. مجرد حبات حمص منقوعة ومسلوقة جيدًا، يمكن أن تؤكل وحدها أو مع التوابل والخضار. لذلك عندما نتكلم عن فوائد الحمص المسلوق، فنحن نتحدث عن أقرب صورة “نقية” لهذا الطعام.
أول ما يميّز الحمص المسلوق هو أنه أسهل هضمًا من الحمص الناشف أو المحمص بالنسبة لكثير من الناس، خصوصًا إذا تم نقعه جيدًا قبل الطهي، مع تغيير ماء النقع، وطهيه حتى يصبح طريًا. هذه العملية تقلل من بعض المركبات التي قد تسبب الغازات لدى البعض، وتجعل الحبة ألطف على المعدة والقولون. لهذا السبب يُنصح غالبًا بالبدء بالحمص المسلوق قبل تجربة حمص التسالي أو الحمص المقلي لمن يعاني من القولون أو الحساسية الهضمية.
من الناحية الغذائية فوائد الحمص
يحتفظ الحمص المسلوق بمعظم مكوناته من البروتين والألياف والمعادن، مع كثافة سعرات أقل لكل 100 جرام مقارنة بالحمص الناشف. هذا يعني أنك تستطيع أن تأكل حجمًا أكبر من الطعام مع سعرات أقل نسبيًا، وهي نقطة جيدة لمن يحاولون تخفيف الوزن دون الشعور بالجوع. يمكن إدخاله في السلطات، والحساء، و”البليلة”، وحتى كوجبة خفيفة مع قليل من الليمون والكمون والملح الخفيف.
لفئة الأطفال، يعتبر الحمص المسلوق (بعد هرسه جيدًا وتقديمه في السن المناسب) مصدرًا جميلًا للبروتين والحديد والفولات، لكن يجب إدخاله تدريجيًا ومراقبة الطفل لأي علامات تحسس أو مغص. أما للرياضيين، فيمكن للحمص المسلوق أن يكون وجبة ما بعد التمرين، خاصة إذا تم تناوله مع مصدر كربوهيدرات إضافي (مثل الأرز أو الخبز الأسمر) وبعض الخضار.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الحمص المسلوق خيارًا جيدًا لمرضى السكري ضمن خطة غذائية متوازنة؛ لأنه يرفع السكر في الدم ببطء نسبيًا مقارنة ببعض النشويات المكررة. لكن هذا لا يعني أن يأكله المريض بلا حساب؛ فالكمية وتوزيع الكربوهيدرات على مدار اليوم موضوع مهم جدًا يجب مناقشته مع أخصائي تغذية أو طبيب. باختصار، الحمص المسلوق هو “النسخة الهادئة” من الحمص، التي يمكنك الاعتماد عليها غالبًا كجزء من نظامك اليومي.
فوائد الحمص المطحون ودقيق الحمص: من المطبخ إلى الصحة
عندما يُطحن الحمص بعد السلق أو النقع، نحصل على شكلين مشهورين:
-
معجون الحمص (الحمص المطحون مع الطحينة) الذي نعرفه كطبق “حمص بالطحينة”.
-
أو دقيق الحمص (من الحمص الناشف المطحون) الذي يُستخدم في وصفات كثيرة، خصوصًا في المطبخ الهندي وبعض الأطباق الصحية.
دقيق الحمص أصبح نجمًا في عالم التغذية الحديثة، خاصة عند من يعانون من حساسية الجلوتين أو يفضلون تقليل دقيق القمح. يمكن استخدامه في عمل خبز، أو فطائر، أو بان كيك، أو إضافته للعجين لرفع القيمة الغذائية. يحتوي دقيق الحمص على نسبة بروتين أعلى من كثير من أنواع الدقيق التقليدية، بالإضافة إلى الألياف وبعض المعادن، ما يجعله خيارًا مشبعًا أكثر.
من جهة أخرى، استخدام الحمص المطحون مع الحليب أو مع الطحينة أصبح شائعًا عند من يبحثون عن زيادة الوزن أو التسمين بشكل صحي. فمثلاً، ملعقتان أو ثلاث ملاعق من الحمص المطحون مع حليب كامل الدسم، وربما مع إضافة عسل ومكسرات، يمكن أن يتحول إلى “قنبلة سعرات صحية” تساعد من يعانون من نحافة مزعجة على رفع مدخولهم من الطاقة بشكل أفضل من الاعتماد على الحلويات الفارغة من القيمة الغذائية. لكن في نفس الوقت، نفس الوصفة قد لا تناسب من يحاول إنقاص وزنه.
فوائد الحمص المطحون للجسم تشبه فوائد الحمص نفسه: بروتين، ألياف، فيتامينات ومعادن. الفارق في طريقة استخدامه وكثافة السعرات في كل ملعقة. لذلك قبل أن تعتمد “خلطة الحمص المطحون للتسمين” أو “دقيق الحمص للرجيم”، فكّر: ما هو هدفك؟ إن كنت تحاول زيادة الوزن، فدمجه مع أطعمة أخرى عالية السعرات (حليب كامل الدسم، زبدة فول سوداني، عسل) قد يكون مفيدًا، أما إن كنت تبحث عن إنقاص الوزن، فربما تستخدمه كبديل عن جزء من دقيق القمح في وصفات الشبع، لكن بكميات محسوبة ودون إضافات دسمة جدًا.
ونقطة مهمة: بعض الأشخاص قد يشعرون بثقل في الهضم أو غازات عند تناول دقيق الحمص بكميات كبيرة، خصوصًا إذا لم يكن جسمهم معتادًا عليه. من الأفضل إدخاله تدريجيًا، ومراقبة رد فعل الجهاز الهضمي، وتقسيم الكمية على اليوم بدل تناول كمية كبيرة في وجبة واحدة.
فوائد الحمص الناشف وحمص التسالي (القضامة): سناك صحي أم قنبلة سعرات؟
القضامة أو حمص التسالي هو الشكل الذي نراه في الأكياس الصغيرة في السوبرماركت أو في محلات المكسرات: حبوب حمص ناشفة أو محمصة، أحيانًا مملحة بشدة، وأحيانًا مغطاة بطبقة من الطحين أو التوابل. كثيرون يحبونه لأنه مقرمش، وسهل الأكل، ومناسب عند مشاهدة التلفاز أو أثناء العمل. لكن السؤال الأهم: هل هو سناك صحي فعلًا؟
من ناحية المبدأ، حمص التسالي أو القضامة يعتمد على نفس الحبة المغذية التي تحدثنا عنها. ما زال فيها بروتين، وألياف، ومعادن. لكن المشكلة غالبًا ليست في الحمص نفسه، بل في طريقة التحميص والكمية. فحمص التسالي عادةً:
-
أعلى في السعرات الحرارية من الحمص المسلوق لكل 100 جرام، لأنه جاف وكثيف الطاقة.
-
قد يحتوي على كميات كبيرة من الملح، ما قد يسبب احتباس السوائل أو يؤثر سلبًا على ضغط الدم عند من يعانون من مشاكله.
-
أحيانًا يُحمّص بزيت أو يُضاف له زيت بعد التحميص، فيزداد محتواه من الدهون.
هل حمص التسالي يزيد الوزن؟ نعم، يمكن أن يساهم في زيادة الوزن بسهولة إن تم تناوله بكميات كبيرة دون انتباه؛ لأنك تستطيع أن تتناول قبضة بعد قبضة دون الشعور الحقيقي بالشبع، خصوصًا وأنت منشغل بمشاهدة مباراة أو مسلسل. لكن في المقابل، يمكن للقضامة أن تكون سناكًا أفضل من الشيبس أو الحلويات إذا:
-
اخترت نوعًا قليل الملح أو بدون ملح.
-
تجنّبت الأنواع المغطاة بطبقة سميكة من العجين أو التوابل الصناعية.
-
ضبطت الكمية (مثلاً: فنجان صغير بدل كيس كامل كبير).
القضامة قد تساعد بعض الأشخاص الذين يريدون زيادة وزنهم بشكل صحي نسبيًا، إذا أكلوها ضمن نظام متوازن، بدل الاعتماد فقط على السكريات. أما لمن يتبعون رجيمًا صارمًا، فقد يكون من الأفضل حصر الكمية الصغيرة من حمص التسالي، أو استبداله بالحمص المسلوق في السلطات؛ لأنه يشبع أكثر مع سعرات أقل لكل حجم.
في النهاية، حمص التسالي لا يمكن وصفه بأنه “سيئ” بالمطلق أو “ممتاز” بالمطلق. هو خيار وسط: يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي جيد إذا تم التعامل معه بذكاء، ويمكن أن يكون فخًّا من فخاخ السعرات إذا غابت المراقبة والاعتدال.
فوائد الحمص بالطحينة (الحمص بطحينة): متعة الطعم مع فوائد صحية
صحن الحمص بالطحينة من الأطباق التي تُجمع عليها الأذواق: قوام ناعم، طعم غني، رائحة الثوم والليمون، ورشة زيت زيتون فوق الوجه. لكن وراء هذا الطعم اللذيذ، هناك تركيبة غذائية تستحق أن نتوقف عندها قليلًا، خاصة مع زيادة البحث عن “فوائد الحمص بالطحينة” و”هل الحمص بالطحينة يسمن؟”.
الحمص بالطحينة يجمع بين:
-
البروتين والألياف من الحمص.
-
الدهون الصحية من الطحينة (سمسم مطحون) وزيت الزيتون غالبًا.
-
مضادات أكسدة وبعض المعادن مثل الكالسيوم من الطحينة.
-
فيتامين C من الليمون إن استُخدم طازجًا بكثرة.
هذا المزيج يجعل صحن الحمص بالطحينة وجبة شبه كاملة: بروتين + دهون صحية + كربوهيدرات + ألياف. يمكن أن يكون خيارًا ممتازًا كفطور أو عشاء، خاصة إذا قُدّم مع خبز أسمر وخضار طازجة، مثل الخيار والطماطم والجرجير. سيشبعك لفترة طويلة، ويعطيك طاقة ثابتة نسبيًا دون قفزات سكر حادة.
لكن المشكلة تظهر عندما يتحول صحن الحمص إلى قنبلة سعرات بسبب:
-
كثرة زيت الزيتون المضافة (حتى لو كان زيتًا صحيًا، فالسعرات تبقى سعرات).
-
تناول كمية كبيرة من الخبز الأبيض معه.
-
الإكثار من الطحينة في الخلطة.
لهذا يمكن القول إن الحمص بالطحينة مناسب للشخص الذي يريد زيادة وزنه بطريقة صحية إذا أكله ضمن حصة جيدة مع خبز وحصص أخرى، كما يمكن أن يبقى مناسبًا لمن يحاول إنقاص وزنه إذا تم ضبط الكمية، وتقليل الزيت، وتناول الخبز الأسمر بكميات محدودة. الفارق كله في “حجم الصحن” و”عدد اللقيمات”.
من الناحية الصحية العامة، الحمص بالطحينة قد يدعم صحة القلب، بفضل الدهون غير المشبعة في زيت الزيتون والسمسم، ووجود الألياف. كما قد يساعد على الشعور بالشبع، ويقلل من الرغبة في تناول وجبات خفيفة غير صحية بين الوجبات. لكن من يعانون من مشاكل في المرارة أو من حساسية من السمسم يجب أن يكونوا حذرين، وقد يحتاجون لاستشارة الطبيب قبل الإكثار من هذا الطبق.
فوائد الحمص للرجال: الطاقة، الخصوبة، وبناء العضلات
كثير من الرجال يبحثون عن أطعمة “تعطيهم طاقة” أو “تحسن الخصوبة” أو “تزيد الكتلة العضلية”؛ وغالبًا ما يذهب التفكير مباشرة إلى اللحوم الحمراء أو المكملات. لكن الحمص يمكن أن يكون حليفًا مهمًا في هذا المجال أيضًا، خاصة إذا تم استخدامه بشكل ذكي ضمن نظام غذائي متوازن.
أولًا، من ناحية الطاقة واللياقة، يحتوي الحمص على مزيج من البروتين والكربوهيدرات المعقّدة، ما يعني طاقة طويلة الأمد بدلًا من طاقة سريعة تنطفئ بسرعة كما يحدث مع السكر الأبيض. هذا مهم خصوصًا للرجال الذين يعملون لساعات طويلة أو يمارسون الرياضة. طبق من الحمص المسلوق أو الحمص بالطحينة مع خبز وخضار يمكن أن يكون وجبة مثالية قبل التمرين بساعتين تقريبًا، أو بعد التمرين لدعم استعادة الطاقة.
ثانيًا، من ناحية العضلات،
يحتاج الجسم لبناء الأنسجة العضلية إلى بروتين كافٍ. الحمص يوفّر بروتينًا نباتيًا جيدًا، يمكن أن يساعد في سد جزء من الاحتياج اليومي، خاصة لدى الرجال الذين يقللون من تناول اللحوم أو يتبعون نظامًا شبه نباتي. بالطبع، البروتين الحيواني يبقى الأعلى من حيث اكتمال الأحماض الأمينية، لكن الدمج بين مصادر نباتية مختلفة (حمص، عدس، فول، مكسرات) يساعد في تغطية النقص.
ثالثًا، هناك اعتقاد شعبي بأن منقوع فوائد الحمص
قد يساعد في تحسين الخصوبة وزيادة عدد الحيوانات المنوية. علميًا، لا يوجد دليل قاطع يؤكد أن الحمص وحده “يعالج” مشاكل الخصوبة، لكن يمكن فهم الفكرة من زاوية مختلفة: الحمص مصدر لمجموعة من الفيتامينات والمعادن (مثل الزنك والفولات وبعض فيتامينات B) المهمة لصحة الرجل بشكل عام. كما أن تحسين نمط الغذاء، والنوم، والحركة، وتقليل التدخين، كلها عوامل تؤثر في خصوبة الرجل، والحمص قد يكون جزءًا من نمط غذائي صحي شامل.
أخيرًا، فوائد الحمص يحتوي على ألياف
تساعد في التحكم بالوزن والكوليسترول. وهذا مهم جدًا للرجال، خصوصًا بعد سن الأربعين، حيث تبدأ مخاطر أمراض القلب والسمنة والضغط في الزيادة. إدخال الحمص في النظام الغذائي، بدلًا من الأطعمة السريعة المقلية عالية الدهون المتحوّلة، خطوة بسيطة لكن أثرها يتراكم مع الوقت. المهم هو الاعتدال، وتنويع مصادر البروتين، وعدم الاعتماد على صنف واحد مهما كان مفيدًا.
فوائد الحمص للنساء والرحم والدورة الشهرية
بالنسبة للمرأة، خصوصًا في سنّ الإنجاب، التغذية ليست مجرد “سعرات” بل عنصر أساسي في توازن الهرمونات، وصحة الدم، والعظام، والرحم. الحمص هنا يلعب دورًا لطيفًا قد لا يكون سحريًا، لكنه مهم ضمن الصورة الكاملة.
الحمص غني بـحمض الفوليك (الفولات)
، وهو من أهم الفيتامينات للنساء، لأنه يرتبط بصحة الحمل وتكوين الجنين، ويُنصح به قبل الحمل وأثناءه للوقاية من بعض العيوب الخلقية. ليس هذا فقط، بل الفولات مهم أيضًا لصحة الدم وتجديد الخلايا. لذلك وجود الحمص ضمن نظام غذائي متوازن عند النساء، خاصة قبل وأثناء الحمل، إضافة جيدة.
من ناحية الدورة الشهرية، كثير من النساء يعانين من الأنيميا (فقر الدم) بسبب النزيف الشهري المتكرر، خاصة إذا كانت الدورة غزيرة. الحمص يحتوي على كمية من الحديد النباتي، بالإضافة إلى البروتين، ما يساعد الجسم على تعويض جزء من احتياجاته، خاصة إن تم تناوله مع مصدر
لفيتامين C (مثل الليمون أو الفلفل الرومي فوائد الحمص)
لتحسين امتصاص الحديد. طبعًا، في حالات فقر الدم الشديد، لا يكفي الاعتماد على الغذاء وحده، بل يحتاج الأمر إلى تشخيص وعلاج طبي.
هناك أيضًا جانب الوزن والشهية. بعض النساء يجدن صعوبة في السيطرة على الرغبة في تناول الحلويات قبل الدورة أو أثناءها. إدخال أطعمة مشبعة مثل الحمص (سواء في السلطة، أو في الحمص بالطحينة مع خبز أسمر) قد يساعد في تقليل “التهوّر الغذائي” في هذه الأيام، لأن الألياف والبروتين يساعدان على الشعور بالشبع أكثر.ما الحديث عن
“فوائد الحمص للرحم” بشكل مباشر كأنه دواء، فهو مبالغة.
لا توجد أدلة قوية أن الحمص وحده يعالج مشاكل الرحم أو الأكياس أو الألياف. لكنه جزء من نمط غذائي صحي يدعم الجسم ككل، بما في ذلك الرحم. الأهم هو الابتعاد عن السمنة المفرطة، والتدخين السلبي أو الإيجابي، والحفاظ على نشاط بدني مناسب، وإجراء الفحوصات الدورية عند طبيبة النساء.
باختصار، الحمص للنساء غذاء ذكي: يساعد في الشبع، ويدعم الدم والعظام، ويزوّد الجسم بالفولات والحديد وبعض البروتين، ويمكن دمجه بسهولة في وصفات لذيذة لا تشعرك بأنك “في نظام صحي صارم”. وهذا وحده مكسب كبير.
الحمص للحامل والجنين: بين الفوائد والأضرار المحتملة
الحمل مرحلة حساسة جدًا، وكل ما تأكله الحامل تقريبًا يتحول إلى “سؤال”: هل هذا مفيد للجنين؟ هل هو آمن؟ وهل هناك أضرار محتملة؟ الحمص من الأطعمة التي يُسأل عنها كثيرًا: “فوائد الحمص للحامل”، “الحمص في الشهور الأولى”، “الحمص في الشهر التاسع”، وحتى “أضرار الحمص للحامل في الشهور الأولى”.
من جهة الفوائد، الحمص يحتوي على:
-
الفولات (فيتامين B9) المهم لتكوين الجهاز العصبي للجنين.
-
الحديد الذي يساعد الحامل في تقليل خطر فقر الدم.
-
الألياف التي قد تساعد في التخفيف من الإمساك الشائع في الحمل.
-
البروتين النباتي الذي يدعم نمو الأنسجة لدى الأم والجنين معًا.
لذلك، إدخال الحمص المسلوق أو الحمص بالطحينة بكميات معتدلة ضمن غذاء الحامل غالبًا ما يكون مفيدًا، خصوصًا إذا لم يكن لديها مشكلة خاصة مع البقوليات. الكثير من أطباء التغذية يشجعون على تنويع مصادر البروتين بين الحيواني والنباتي، والحمص هنا خيار ممتاز.
لكن، في المقابل، بعض الحوامل يعانين من غثيان شديد أو انتفاخ وغازات أو قولون عصبي. في هذه الحالات، قد يسبب الحمص، خاصة بكميات كبيرة أو إذا كان غير مطهو جيدًا، زيادة في الانتفاخ وعدم الارتياح. هنا لا يمكن تعميم الحكم؛ فكل جسد يختلف عن الآخر. قد تحتاج الحامل إلى تقليل الكمية، أو تجربة الحمص المهروس بدل الحب الكامل، أو التركيز على الحمص المسلوق جيدًا بدل التسالي أو المقلي.
في الشهور الأولى فوائد الحمص،
يكون القلق عادةً أكبر؛ بعض الحوامل يخشين أن تسبب أي مغص أو إسهال مشكلة للحمل. لا توجد أدلة علمية تقول إن الحمص بحد ذاته يسبب إجهاضًا أو ضررًا مباشرًا للجنين، لكن أي اضطراب هضمي شديد أو تسمم غذائي يمكن أن يكون مرهقًا. لذلك من الحكمة تجنّب الحمص الجاهز من مصادر غير مضمونة، والحرص على طهي الحمص في البيت، وغسله ونقعه جيدًا، وعدم الإفراط في الكمية.
في الشهر التاسع فوائد الحمص،
تبحث بعض الحوامل عن أطعمة “تسهّل الولادة” أو “تنشّط الرحم”. أحيانًا يدخل الحمص في هذه الوصفات الشعبية. لكن مرة أخرى، لا توجد أدلة قوية على أن الحمص عامل مباشر في تسهيل الولادة، وكل ما يقال في هذا الاتجاه أقرب للتجارب الشخصية. الأفضل أن يُنظر إلى الحمص كجزء من نظام متوازن يعطي الحامل طاقة، وأليافًا، وبروتينًا، ومعادن؛ لا أكثر ولا أقل.
الخلاصة: الحمص للحامل غالبًا مفيد وآمن إذا أُكل باعتدال وتمت مراعاة تحمل الجهاز الهضمي له. من تعاني من مشاكل خاصة أو أمراض مزمنة أو حمل عالي الخطورة يجب أن تستشير طبيبها أو أخصائي التغذية قبل إدخال أي تغيير كبير على غذائها، سواء كان الحمص أو غيره.
فوائد الحمص لمرضى السكري والقلب والكوليسترول
من أكثر الأسئلة شيوعًا: “هل الحمص مناسب لمرضى السكري؟” و”هل الحمص يرفع الكوليسترول؟” أو بالعكس “هل يخفضه؟”. الإجابة تحتاج بعض الهدوء، لأن الموضوع يعتمد على الكمية وطريقة التحضير والنظام الغذائي الكامل، وليس على الحمص وحده.
من ناحية السكري، الحمص يحتوي على كربوهيدرات معقّدة وألياف. هذا يعني أن السكر الموجود فيه يُمتص ببطء أكثر من السكر الأبيض أو الدقيق المكرر، ما يساعد على تجنّب الارتفاعات السريعة في مستوى السكر في الدم. لذلك يمكن أن يكون الحمص جزءًا من غذاء مريض السكري، خاصة الحمص المسلوق أو الحمص في السلطة، إذا تم حساب حصته من الكربوهيدرات ضمن خطة شاملة يضعها الطبيب أو أخصائي التغذية. لا يعني هذا أن الحمص “يعالج السكري”، بل أنه بديل أفضل من بعض مصادر الكربوهيدرات السريعة.
أما بالنسبة للكوليسترول والقلب، فهنا يأتي دور الألياف والبروتين النباتي والدهون الصحية في حال تناول الحمص مع زيت الزيتون أو الطحينة بكميات معتدلة. الألياف تساعد في تقليل امتصاص الكوليسترول من الأمعاء، واستبدال جزء من البروتين الحيواني (خاصة اللحوم الدهنية) ببروتين نباتي مثل الحمص قد ينعكس إيجابًا على القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل. هذا ما تشير إليه كثير من التوصيات العامة لأنظمة غذائية مثل “حمية البحر الأبيض المتوسط”.
في المقابل، حمص التسالي المملح بشدة أو المقلي في الزيت قد يكون أقل صداقةً للقلب. فالإفراط في الملح قد يرفع ضغط الدم، والدهون الزائدة السيئة (إن استُخدمت زيوت مهدرجة أو مكررة بشدة) تزيد من مخاطر القلب. لذلك، مريض القلب أو من لديه قابلية لارتفاع الضغط يجب أن يختار شكل الحمص بعناية: حمص مسلوق، أو حمص بالطحينة مع زيت زيتون معتدل وملح محدود، سيكون خيارًا أفضل بكثير من كيس كبير من القضامة المالحة في الليل.
الخلاصة هنا واضحة: الحمص ليس عدوًا لمرضى السكري أو القلب، بل قد يكون صديقًا جيدًا لهم إذا استُخدم بطريقة صحيحة وبكميات مدروسة. لكنه لا يغني إطلاقًا عن الدواء، أو المتابعة الطبية، أو الرياضة، أو ضبط بقية مكونات النظام الغذائي.
فوائد الحمص للقولون، المعدة، فقر الدم، والعظام
الحمص له تأثير مزدوج على الجهاز الهضمي: قد يكون مريحًا ومفيدًا عند بعض الناس، ومزعجًا عند آخرين. الألياف الموجودة فيه تساعد في تنشيط حركة الأمعاء، والوقاية من الإمساك، ودعم البكتيريا النافعة، وهذا ينعكس إيجابًا على صحة القولون والمعدة عند من يتحملون الألياف جيدًا. هناك من يلاحظ تحسنًا في الانتظام في الإخراج بعد إدخال الحمص والعدس والفول إلى نظامهم الغذائي بانتظام.
لكن في المقابل، هناك من يعانون من القولون العصبي أو حساسية تجاه البقوليات. هؤلاء قد يشعرون بالانتفاخ، الغازات، أو المغص بعد تناول الحمص، خاصة إذا كان بكميات كبيرة أو غير منقوع جيدًا قبل الطهي. في هذه الحالة لا يمكن اعتبار الحمص “مضرًا” للجميع، بل “غير مناسب” لبعض الحالات أو بحاجة لتعديل في طريقة تحضيره (نقع طويل، تغيير ماء النقع، طهو جيد، البدء بكميات صغيرة).
من ناحية فقر الدم والعظام، الحمص يحتوي على الحديد النباتي، كما يحتوي على المغنيسيوم، الفوسفور، وبعض الكالسيوم. هذه العناصر مهمة لصحة الدم وبناء العظام. صحيح أن امتصاص الحديد النباتي أقل من الحديد الحيواني، لكن دمجه مع مصادر فيتامين C (مثل الليمون، البرتقال، الفلفل الحلو) يساعد الجسم على امتصاصه بشكل أفضل. لذلك، طبق من الحمص المسلوق مع الليمون قد يكون إضافة جيدة لمرضى الأنيميا الخفيفة بجانب العلاج الطبي، وليس بديلًا له.
أما بالنسبة للعظام، وجود المغنيسيوم والفوسفور والبروتين في الحمص يساعد في دعم بنية العظام والعضلات عمومًا، خاصة إذا كان ضمن نظام غني أيضًا بالكالسيوم من مصادر أخرى (مثل الألبان أو البدائل المدعمة). من يتبعون نظامًا نباتيًا يمكن أن يعتمدوا على الحمص كجزء من “مجموعة الأطعمة الداعمة للعظام”، مع التركيز على التنوع.
المعدة نفسها قد تستفيد من الحمص إذا تم تناوله باعتدال وبشكل مناسب، لأن الألياف تساعد على تنظيم الهضم، لكن الإفراط أو تناوله مع الكثير من التوابل والدهون قد يسبب حموضة لبعض الأشخاص. مرة أخرى، الأمر شخصي جدًا، ويحتاج إلى تجربة واعية: جرّب كميات صغيرة من الحمص المسلوق المخفف بالتوابل، وراقب استجابة جسمك، ثم قرّر كمية ونوع الحمص الأنسب لك.
أضرار الحمص ومتى يجب الحذر من تناوله؟
بعد كل هذه الفوائد، من المهم أن نكون صريحين أيضًا عن أضرار الحمص المحتملة أو الحالات التي قد لا يناسبها. لا يوجد طعام “مثالي” يصلح للجميع بلا استثناء، والحمص ليس استثناءً.
أكثر الأضرار شيوعًا مرتبطة بـالجهاز الهضمي:
-
انتفاخ وغازات.
-
مغص خفيف أو شعور بالامتلاء الزائد.
-
تفاقم أعراض القولون العصبي عند بعض الأشخاص.
هذه الأعراض عادة ليست خطيرة، لكنها مزعجة. لتقليلها، يُنصح بنقع الحمص لفترة كافية (أحيانًا من 8–12 ساعة) مع تغيير ماء النقع، ثم طهيه جيدًا حتى يلين. كما يُفضّل البدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيًا. من يعاني من القولون العصبي قد يحتاج أحيانًا لتجنّب الحمص لفترة أو استشارة أخصائي تغذية لتحديد الكمية المسموحة.
هناك أيضًا احتمال الحساسية الغذائية، وهي أقل شيوعًا لكنها موجودة. بعض الأشخاص لديهم حساسية من البقوليات، بما فيها الحمص. تظهر الأعراض على شكل طفح جلدي، حكة، تورّم، أو صعوبة في التنفس في الحالات الشديدة. هذه حالة طبية طارئة، وأي شخص سبق أن عانى من حساسية من حمص أو فول أو عدس يجب أن يكون حذرًا جدًا، ويستشير طبيبه قبل تجربة الحمص مرة أخرى.
من ناحية أخرى، حمص التسالي أو القضامة قد يسبب مشاكل لمن يعانون من ارتفاع الضغط أو مشاكل القلب بسبب كمية الملح الكبيرة في بعض الأنواع. الإفراط في الملح مرتبط باحتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم. كذلك، الحمص المقلي أو المحمّص في زيت رديء أو متكرر الاستخدام يزيد من استهلاك الدهون غير الصحية، ما لا ينصح به على المدى الطويل.
بالنسبة للحامل، لا يُعتبر الحمص “ممنوعًا” بشكل عام، لكن يمكن أن يسبب انتفاخًا أو غثيانًا إضافيًا عند البعض. في الشهور الأولى، أي اضطراب هضمي شديد قد يكون مرهقًا، لذلك من الأفضل أن تأكل الحامل الحمص بكميات معتدلة، وأن تراقب رد فعل جسمها. إن شعرت بعدم ارتياح شديد، يمكن أن تقلل الكمية أو تؤجل تناوله لفترة.
أخيرًا، هناك نقطة متعلقة بـالكلى: الحمص يحتوي على البوتاسيوم وبعض المركبات النباتية، وعند الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي متقدم أو مشاكل شديدة في الكلى، قد يحتاجون إلى تقييد بعض الأطعمة، بما فيها البقوليات، حسب توجيهات الطبيب. هنا لا توجد قاعدة عامة، بل قرار فردي يتخذه الفريق الطبي المعالج.
الخلاصة: أضرار الحمص تكون غالبًا نتيجة الإفراط، أو التحضير غير المناسب، أو وجود مشكلة صحية خاصة. أما الشخص السليم الذي يتناول الحمص باعتدال ضمن نظام متوازن، فغالبًا لن يواجه مشاكل تُذكر.
كيف تدخل الحمص في نظامك الغذائي بطريقة صحية ومتوازنة؟
بعد أن عرفت فوائد الحمص وأضراره المحتملة، يبقى السؤال العملي: كيف أستفيد منه في حياتي اليومية؟ الخبر الجيد أن الحمص من أكثر الأطعمة المرنة في الاستخدام، ويمكن إدخاله في وجبات الفطور، والغداء، والعشاء، وحتى كسناك بين الوجبات.
بعض الأفكار العملية:
-
في الفطور:
-
صحن صغير من الحمص بالطحينة مع قليل من زيت الزيتون، مع خبز أسمر وخضار.
-
“بليلة الحمص” (حمص مسلوق مع كمون وليمون) كخيار مشبع وخفيف.
-
-
في الغداء:
-
إضافته إلى سلطة خضراء كبيرة، مع زيت زيتون وليمون، بدلًا من الاعتماد على الأرز فقط.
-
استخدامه في يخنات الخضار، مثل الحمص مع الكوسا أو الباذنجان أو السبانخ.
-
-
في العشاء:
-
شطيرة من خبز أسمر محشوة بحمص مهروس وخضار.
-
طبق صغير من الحمص المسلوق مع سلطة الزبادي والخيار لمن يريد شيئًا خفيفًا.
-
-
كسناك:
-
كمية صغيرة من حمص التسالي (القضامة) غير المملح بشدة، بدل الشيبس.
-
كرات من الحمص المطحون مع التمر والمكسرات كحلوى صحية نسبياً.
-
لمن يريد إنقاص الوزن، يفضل التركيز على الحمص المسلوق أو الحمص في السلطة، مع تقليل الزيت والطحينة والخبز الأبيض. الكمية المناسبة تختلف من شخص لآخر، لكن كبداية يمكن التفكير في نصف كوب من الحمص المطهو كحصة ضمن وجبة، مع مراقبة الوزن والشعور بالشبع.
أما لمن يريد زيادة الوزن، فيمكنه استخدام الحمص بشكل أكثر “سخاء”: حمص بالطحينة مع زيت زيتون، وصفات تحتوي على دقيق الحمص، منقوع الحمص مع الحليب والعسل… لكن حتى في هذه الحالة، من الأفضل ألا تكون الزيادة عشوائية، بل مدروسة، خاصة إن كان الشخص يعاني من أمراض مزمنة.
لا تنسَ أن توازن الحمص مع أطعمة أخرى: خضار طازجة، فواكه، حبوب كاملة، وبروتينات متنوعة. الحمص ممتاز، لكنه ليس وحده البطل في القصة؛ الصحة تأتي من الفريق كاملًا، لا من لاعب واحد فقط.
الخلاصة: هل يستحق الحمص مكاناً ثابتاً في نظامك الغذائي؟
بعد هذه الرحلة الطويلة مع الحمص، يبدو واضحًا أنه ليس مجرد “مقبلات على الطاولة” أو “تسالي وقت الفراغ”. الحمص حبة غنية بالبروتين النباتي، والألياف، والفيتامينات، والمعادن، ويمكن أن تلعب دورًا مهمًا في نظامك الغذائي سواء كنت تبحث عن الشبع، أو تحسين جودة طعامك، أو حتى تنظيم الوزن.
تعرّفنا على فوائده العامة للجسم، وعلى دوره في دعم صحة القلب والسكري عندما يُستخدم بطريقة صحيحة، وعلى فوائد خاصة للنساء والرجال والحامل، وعلى كيفية استغلاله للتسمين أو للرجيم بحسب الكمية وطريقة التحضير. في نفس الوقت، لم نتجاهل أضراره المحتملة عند من يعانون من القولون العصبي أو الحساسية أو مشاكل الكلى أو الضغط، وأهمية الاعتدال في حمص التسالي وملحه وزيته.
الخلاصة البسيطة:
-
إن كنت شخصًا سليمًا، فالحمص غالبًا صديق ممتاز لك إذا أكلته باعتدال وبطرق صحية.
-
إن كنت تعاني من مرض مزمن، فالحمص قد يبقى مفيدًا، لكن من الأفضل أن يكون ضمن خطة يضعها طبيبك أو أخصائي التغذية.
-
إن كنت تلاحظ أن الحمص يسبب لك انزعاجًا هضميًا، فجرّب تعديل طريقة التحضير أو الكمية، أو استشر مختصًا بدلًا من منعه تمامًا أو الإفراط فيه.
لا يوجد طعام “معجزة” يحل كل المشاكل، ولا طعام “شيطاني” يجب تجنبه بالمطلق. الحمص مثال جميل على هذا التوازن: حبة بسيطة، لكن استخدامها الذكي يمكن أن يصنع فارقًا لطيفًا في صحتك على المدى البعيد.
الأسئلة الشائعة حول فوائد الحمص
1. هل أكل الحمص يوميًا مضر أم مفيد؟
أكل الحمص يوميًا يمكن أن يكون مفيدًا لكثير من الناس، لأنه يوفّر بروتينًا نباتيًا وأليافًا ومعادن بشكل منتظم. لكن العامل الحاسم هو الكمية وطريقة التحضير. نصف كوب تقريبًا من الحمص المطهو في اليوم، ضمن نظام غذائي متوازن، عادة يكون آمنًا ومفيدًا لمعظم الأشخاص الأصحاء. المشكلة تبدأ عندما نرفع الكمية كثيرًا، أو نضيف له كميات كبيرة من الزيت والطحينة والملح، أو نعتمد على القضامة المالحة بشكل مبالغ فيه. كذلك، من يعاني من القولون العصبي أو الغازات الشديدة قد يجد أن تناول الحمص يوميًا يزعجه، لذا الأفضل أن يختبر الكمية المناسبة له شخصيًا. إن شعرت بزيادة واضحة في الانتفاخ أو الألم، فقلل الكمية أو اجعل الحمص يومًا بعد يوم، وركّز على نقعه جيدًا وطهيه حتى يلين.
2. هل حمص التسالي (القضامة) مناسب للرجيم؟
حمص التسالي يمكن أن يكون جزءًا من الرجيم، لكن بشروط واضحة. هو أفضل من الشيبس والحلويات من حيث القيمة الغذائية، لأنه يقدّم بروتينًا وأليافًا، لكن في نفس الوقت سعراته عالية نسبيًا، خصوصًا إذا أكلته بلا وعي وبأكياس كبيرة. إن أردت استخدامه ضمن رجيم، حاول الالتزام بكمية صغيرة (مثلاً: قبضة يد صغيرة أو فنجان قهوة)، واختيار نوع قليل الملح وغير مقلي في زيت كثير. الأفضل أن تعتمد في الرجيم على الحمص المسلوق في السلطة أو الشوربة، لأنه يشبع أكثر لكل سعرات أقل نسبيًا. القضامة قد تكون “مكافأة صغيرة” بين الحين والآخر، لا وجبة أساسية يومية.
3. هل الحمص يزيد الوزن أم ينقصه؟
الحمص مثل كثير من الأطعمة “سلاح ذو حدين”. يمكن أن يساعد في إنقاص الوزن لأنه مشبع، غني بالألياف والبروتين، ويمنعك من الإفراط في تناول أطعمة أخرى أقل فائدة. في المقابل، إذا أضفته بكميات كبيرة إلى نظامك، خاصة مع الطحينة والزيت والخبز الأبيض، فقد يتحول بسهولة إلى سبب في زيادة الوزن. لمن يريدون التسمين، يمكن استغلال الحمص في وصفات مثل الحمص المطحون مع الحليب والعسل والمكسرات. ولمن يريدون التخسيس، يمكن اعتماده كطبق سلطة أو حساء مع تقليل الإضافات الدسمة. الفكرة ليست: “هل الحمص يسمن؟” بل: “كيف أستخدم الحمص وفق هدفي؟”.
4. ما أفضل نوع من الحمص لمرضى القولون؟
عادةً يكون الحمص المسلوق جيدًا والمطهو جيدًا هو الأنسب لمرضى القولون، مقارنة بحمص التسالي أو المقلي أو الحمص النيء. النقع الطويل (مع تغيير الماء) قبل الطهي يساعد في تقليل بعض المركبات التي تسبب الغازات، كما أن هرس الحمص أحيانًا يكون ألطف على الأمعاء من أكل الحبة كاملة. المهم أن يبدأ الشخص بكمية صغيرة، ويراقب رد فعل جسده. إن لاحظ أن القولون يهيج حتى مع كمية قليلة وبطريقة تحضير لطيفة، فربما الحمص ليس مناسبًا له في هذه الفترة، ويحتاج إلى استشارة طبيب أو أخصائي تغذية لتعديل نظامه الغذائي بما يتناسب مع حالته.
5. هل يمكن إعطاء الحمص للرضع والأطفال الصغار بأمان؟
يمكن إدخال الحمص إلى غذاء الأطفال بعد عمر معين، غالبًا بعد أن يبدأ الطفل في تناول الأطعمة الصلبة المهروسة، لكن ذلك يجب أن يتم تدريجيًا وبحذر. يُفضّل في البداية تقديم الحمص مهروسًا جيدًا وممزوجًا مع خضار أو طعام آخر، للتقليل من خطر الاختناق، مع مراقبة أي علامات على الحساسية (طفح جلدي، قيء شديد، صعوبة في التنفس). كذلك، يجب تجنّب حمص التسالي والقضامة للأطفال الصغار لأنه قاسٍ وقد يسبب الاختناق. بالنسبة للرضع، من الأفضل استشارة طبيب الأطفال حول الوقت المناسب وطريقة إدخال البقوليات عمومًا، بما فيها الحمص، ضمن خطة التغذية الخاصة بالطفل.